مدبولي: الحكومة تتحرك لحماية صناعة الصلب وتستهدف رفع مساهمة الصناعة إلى 20%
تستعد الحكومة لاتخاذ تدابير قانونية واقتصادية لمواجهة إغراق السوق المصرية بواردات الصلب المدعومة أو الزيادات الضارة في الواردات، في إطار تحركات تستهدف حماية المنتجين المحليين وتعزيز قدرة الصناعة المصرية على المنافسة، بالتزامن مع التوجه لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الحديد والصلب.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التعامل مع التحولات في حركة التجارة الدولية وتصاعد الإجراءات الحمائية في عدد من الأسواق أصبح ضرورة لحماية الاستثمارات والإنتاج الوطني، خاصة مع احتمالات إعادة توجيه واردات الصلب إلى أسواق بديلة، بما يفرض ضغوطًا إضافية على الشركات المحلية، مشددًا على أن أي إجراءات ستتخذ ستكون وفق القواعد المنظمة للتجارة الدولية.
وفي سياق تطوير القطاع، كشف مدبولي عن دراسة إنشاء قطاع متخصص داخل وزارة الصناعة لصناعة الحديد والصلب، يتولى التنسيق مع الشركات العاملة في المجال، وإعداد الدراسات الاقتصادية والفنية، وتحليل الأسواق، ورصد التحديات والفرص، بما يسهم في تطوير السياسات الصناعية وتحسين آليات اتخاذ القرار.
وتضع الحكومة مستهدفًا لزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 20% بحلول عام 2030، إلى جانب رفع عدد العاملين بالقطاع الصناعي إلى نحو 7 ملايين عامل خلال الفترة نفسها، مع التوسع في إعداد الكوادر الفنية اللازمة لتلبية احتياجات المصانع.
وأوضح رئيس الوزراء أن خطة تأهيل العمالة تتضمن إنشاء 10 مدارس فنية بالتعاون مع القطاع الخاص، لإعداد فنيين وفق متطلبات الصناعة، والحصول على اعتماد من الاتحاد الأوروبي، بما يتيح توفير كوادر مؤهلة لسوق العمل في مصر والدول العربية والأسواق الدولية.
وجاءت هذه التوجهات خلال افتتاح مدبولي، الثلاثاء 3 نوفمبر، أعمال الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي بالقاهرة، التي تستمر يومين، بمشاركة نحو 700 شخص يمثلون أكثر من 330 شركة ومؤسسة من أكثر من 40 دولة، بينها 15 دولة عربية، إلى جانب وزراء ومسؤولين وخبراء وممثلي كبرى شركات صناعة الحديد والصلب.
وتكتسب القمة أهميتها في ضوء حجم إنتاج الدول العربية من الصلب، الذي بلغ نحو 45 مليون طن خلال عام 2025، إذ وصف مدبولي القطاع بأنه أحد القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد العربي بعد صناعة البتروكيماويات، لارتباطه بمشروعات البنية التحتية والتنمية، وتوفير احتياجات الصناعات الهندسية والتحويلية، فضلًا عن دوره في جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
ودعا رئيس الوزراء إلى تعزيز التكامل الصناعي بين الدول العربية وتفعيل الاتفاقيات التجارية القائمة، وتيسير انتقال المنتجات بين الأسواق، بما يسمح باستغلال المزايا الإنتاجية والتنافسية لكل دولة، ويوسع فرص الشركات العربية في الأسواق الإقليمية والدولية.
كما شدد على أهمية تطوير صناعة الصلب المتكاملة، بداية من توفير المواد الخام وحتى إنتاج المنتجات النهائية، باعتبارها وسيلة لزيادة القيمة المضافة وتحسين الإنتاجية والجودة، مع العمل على خفض تكاليف التصنيع وترشيد استهلاك الطاقة والموارد وتقليل الانبعاثات الكربونية.
واختتم مدبولي كلمته بإعلان افتتاح الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي رسميًا، معربًا عن تطلعه إلى أن تخرج المناقشات بنتائج عملية تدعم التعاون الصناعي بين مصر والدول العربية، وتفتح مجالات جديدة للاستثمار والتنمية المستدامة.






